اليوم 3
عندما تسير الأمور بشكل مثالي وفق ما هو مخطط له، فإننا لا نلحظ فعليا الدور الذي يقوم به الشخص الموكل بالمهمة. ذلك لأنه يسير بتلقائية في تنفيذ مجموعة من المهام دون أن يضطر كثيرا إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية أو قرارات مصيرية. ولكي أضرب مثالا أكثر وضوحا، فإن من يقوم بعمل صيانة دورية لجهاز حاسوبي أو نسخ احتياطية لقواعد بيانات، فإن العمل يقتصر على تنفيذ مجموعة من الأوامر البرمجية مسبقة التحضير ومن ثم كتابة التقرير. فقط!
عندما لا تسير الأمور بالشكل المطلوب وتصبح الأمور أكثر تعقيدا وصعوبة في التعامل مع المهمة، فإن إنجاز المهمة يتطلب أشكالا أخرى من التعامل تتمحور في مجملها حول شخصية القائم بها. صنف من الناس يبتدأ حل المشكلة بإظهار مشاعر متوافقة مع نوع المشكلة وحجمها وضررها قبل أن يفكر في وضع الحلول. هذا الصنف من الناس غالبا ما يتناسى دوره الحقيقي في التصحيح فيقدم الغضب تجاه الأشخاص المتسببين أو الحزن الشديد من هول المشكلة أو أية مشاعر أخرى مشابهة. هذه الشخصية أنانية من الدرجة الأولى، حيث أنها تنظر للمشكلة من منظور شخصي يرتبط بشكل وثيق مع مستقبل القائم بالمهمة، نجاحاته، سمعته ومهنيته. ما يغيب عن مخيلة هذه الشخصية هو أن هذه المشاعر ليس لها أدنى أثر على المشكلة، وإنما على أطرها ومسبباتها وحيثياتها وهي بكل الأحوال تنفيس داخلي لا يتجاوز تحقيق جزء من الارتياح والرضى الشخصي لا أكثر.
صنف آخر يفضل الهروب من المشكلة بأي صورة كانت. من أشكال ذلك الهروب أن يقوم بتوكيل أشخاص آخرين لحل المشكلة وبالتالي يبرأ ساحته من نتائج الخلل أو أن يحرق من حوله معه. الشكل الآخر للهروب من المشكلة هو تجاهلها وكأنها لم تحدث يوما. كلتا الطريقتين تعكسان شخصية انهزامية استسلامية لا تستطيع تحليل المشكلة والتعامل معها. وبالتالي، فإن أقل الأضرار في هذه الحالة يكون بالهروب وإخلاء المسؤولية. هذه الشخصية الجبانة، حتى وإن تجاوزت الأزمة، فإنها لن تستطيع يوما أن تستعيد ثقة الآخرين بها في المستقبل.
أما الصنف الآخير، فهو ذلك الذي ينظر إلى المشكلة بروية وعقلانية حيث أنها وإن كبرت فهي بالتأكيد ليست نهاية العالم، حتى وإن كانت كذلك. تستخدم هذه الشخصية سياسة تعرف بسياسة إدارة الأزمات والتي تشتمل على العديد من المهارات التي تأتي من ضمنها الذكاء في إدارة المشاعر كالغضب، الإنفعال، الحزن والقلق. هذه الشخصية غالبا ما تلقى القبول والرغبة بالمشاركة في حل المشكلة من الآخرين. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تحصل على الكثير من الإحترام والتقدير نظير تلك الشجاعة في مواجهة الأزمة واحتوائها وبالتالي فهي تشعر الآخرين بالآمان والاستقرار. هذه الشخصية القوية غالبا ما تنتصر حتى وإن فشلت مساعيها في حل المشكلة وعندها يكون الإخفاق مصدرا للإعتزاز واالفشل يكون ذا طعم مختلف يكتنفه إحساس مبطن بالنجاح المعنوي. وفي نهاية المطاف، تكون هذه الشخصية بالتأكيد المنتصر الوحيد في هذه الأزمة.
Posted by: Mohannad Alrabiah | October 25, 2011
فن إدارة الأزمات
Advertisement
Posted in Uncategorized
Comments