اليوم 4
الروتين هو ذلك النشاط الذي نمارسه باستمرار وبشكل اعتيادي في ظروف زمانية ومكانية متشابه. الدافع وراء الاستمرار في عمل ذات النشاط مرارا وتكرارا هو الإحساس بملائمة ذلك النشاط لرتم الحياة الذي نبتغيه عند القيام به للمرة الأول. يفسر الشخص الروتيني بأن متعة ما يقوم به باستمرار تكمن في وصوله للوصفة السحرية التي تجلب له السعادة من بين مجموعة من الأنشطة العادية والمملة. في المقابل، يتصور الآخرين بأن الشخص الروتيني شخص ممل وقنوع وكلاسيكي لدرجة لا يرغب معها في استكشاف الجديد والمثير في الحياة.
المثير في الموضوع أن لا أحد في العالم يستطيع الإفلات من شبح الروتين حيث أن كل منا بلا شك يخبئ في إحدى زوايا وجدران برنامجه اليومي جزءا صغيرا من الروتين الذي يبدو مقبولا ومنطقيا. إذا ما اتفقنا على أن الروتين في أقصى درجاته المزعجة يحول برنامج الحياة اليومي إلى نسخ كربونية مملة من سابقه، فإن احتساء كوب من القهوة كل صباح أو الاستمتاع بمشاهدة برنامج تلفزيوني بشكل مستمر هو أحد أشكال الروتين أيضاً. إذا لماذا نخاف ونجزع من الروتين؟ أو لماذا نحاول محاربته وهو نتاج استمتاعنا بتجربة فريدة ومميزة تجلب لنا السعادة؟ فلنكن منطقيين بعض الشيء.
في اعتقادي الشخصي أن التعامل السليم مع الروتين لتحويله من عادة سيئة إلى عادة إيجابية يبدأ بالإعتراف به. الروتين يمر بمراحل متعددة البعض منه جيد يجب المحافظة عليها في حين أن البعض الآخر سيء يجب محاربته. يبدأ الروتين ب(تجربة) فريدة وإيجابية تحث المرء على تكرارها باستمرار حتى تتحول إلى (عادة) مستدامة. عندما لا يشعر المرء بذات المتعة التي شعر بها عند التجربة الأولى فإن الروتين يصبح في هذه الحالة (نمط حياة) لا يجلب الكثير من المنافع إلا أنه لا يضر أيضاً. في مراحله المتقدمة يصبح الروتين (إدمانا) عندما تتفوق مساوئ التجربة على محاسنها.
بعد ذلك، يجب علينا معرفة أساليب وطرق التعامل مع الروتين. أبسط الطرق تكون بإعادة تقييم التجربة بين الحين والآخر، وذلك بتكرار سؤال المرء نفسه بتجرد كامل: “هل هذه التجربة جيدة أم سيئة؟”، “هل هي أفضل ما يمكن الحصول عليه؟”. طريقة أخرى تكون في تعمد كسر الروتين بين الحين والآخر للحصول على فرصة تجربة مختلفة، إما أن تخلصنا من الروتين الحالي في حال كانت تجربة أفضل أو أن تزودنا يقينا أن الروتين الحالي هو أفضل ما يمكن الحصول عليه.
أخيرا، يجب أن نبقى متيقضين لهذا الروتين كي لا يصبح إدمانا لا يمكن الخلاص منه. على سبيل المثال، عادة كالتدخين قد تبدو جيدة عند البدء في ممارستها لكنها وبلا شك عادة مضرة وقاتلة عندما تغدو إدمانا لا يمكن التخلص منه وهنا يكمن الخطر.
Posted by: Mohannad Alrabiah | October 28, 2011
شبح الروتين
Advertisement
Posted in Uncategorized
Comments