اليوم 5
هذه حقيقة نمر بها بشكل مستمر للآسف. من يمعن النظر في سير الحياة حوله يكاد أن يجزم بأن من يجازى بالخير لا يكون عمله خيرا على الأرجح. نسبة كبيرة من الناس تفشل في التعامل بصورة احترافية مع واقع المهام التي تلقى على عاتقهم، ويكون نظير هذا الفشل المستمر العديد من عبارات الشكر والثناء والتقدير. هذا لا يضر كثيرا. إلا أن ما يثير الإمتعاض حقا هو أن القلة القليلة التي تعمد على إتمام عملها بشكل سليم، تواجه في الغالب بردود فعل غير منطقية لا تتجانس بصورة ملائمة مع ما قاموا بإدائه.
ذاك وبلا أدنى شك نتيجة حتمية لنظام سيء يمثل معاملاتنا الحياتية، فكيف لنا أن تنجز أعمالنا بفاعلية واتقان ومن يقوم على أدائها موظفين غير مؤهلين أو أكفاء. ثم كيف لنا أن ننتظر محاسبة الموظف السيء ومن يقوم بتقييمه ومجازاته هو ذات الشخص الذي وظفه ابتداءا بدافع المحسوبية والواسطة. وبالتطرق لموضوع الوساطة في التوظيف، فإننا لا نستغرب أن تنعدم المنافسة الشريفة للإبداع والإتقان في العمل بين الموظفين حيث أن من ينجز مهامه بكفائه ومن لا يقوم بها بتاتا كليهما يقبعان تحت مظلة البيروقراطية المقيتة والقاتلة.
بالإضافة للواسطة، فإن مشكلة بعض المنظومات الأخرى هي تلك السياسية المستمدة من المقولة الشعبية : “حرك تبلش”. في مثل هذه المنظومات يكون الشخص المنتج الفعال مصدر خطر حقيقي على المنظومة حيث أن استماته في تقديم الأفضل وتفانيه ونشاطه في العمل ما هو إلا أداة لتحريك المياه الراكدة. وعندما تفتح الأعين، ستكون عواقب هذا النشاط تغيير في طريقة العمل أو الانتباه إلى ثغرات في إجراءات العمل وهو ما لا يحبذه الأشخاص المتنفذين غير الأكفاء أو أصحاب القرار الكسالى.
لذلك، يجب أن لا نتوقع دائما أن جزاء ما نقوم به سيكون معيارا لجودة العمل الذي نقدمه. وعندها، علينا الإختيار ما بين الجزاء أو العمل حيث أنهما لا يجتمعان في الغالب.
Posted by: Mohannad Alrabiah | October 30, 2011
الجزاء -ليس دائما- من جنس العمل
Advertisement
Posted in Uncategorized
Comments