Posted by: Mohannad Alrabiah | November 3, 2011

مساحة خاصة للتفكير

اليوم 6
أريد مساحة حرة للتفكير. وأريدها مفصلة لتتناسب مع احتياجات عقلي المزعج كثير المطالب. وأريدها أيضا أن تكون مركزة، محددة، منتجة، حيوية وفاعلة. دائما ما تنقصني هذه المساحة المهمة وذلك لانشغالي بجدول الأعمال اليومية المزدحم. يقول أحدهم : “أنا أفكر، إذا أنا موجود”. ماذا لو أصبح برنامج حياتنا اليومي برمته معتمدا على تأدية الأعمال للأخرين كالعمل، الجامعة، العائلة والأصدقاء دون أن نقوم بأعمال تخصنا نحن في المقام الأول. هل لا نكون موجودين فعلا؟ ماذا لو نظرت إلى المرآة، هل سوف أرى مساحة فارغة لا أكون موجودا فيها؟ أليس هذا حال الجميع؟
عندما أنظر للمرأة بتأمل وعمق، أرى شخصا مختلفا في كل مرة وكأنني أجهل الكثير عن حياتي الشخصية واحتياجاتي الحياتة. أرى إنسانا طموحا، متقدا، طامحا لتقديم الأفضل. إلا أن هذا الشخص وللآسف يفتقد للوقت الكافي لاكتشاف كل ما يملك. ليس لدي أدنى شك أن هذا الشعور الذي أمر به أمام المرآة هو شعور مشترك يعيشه كل شخص يمر بمثل هذا الموقف. إنها لحظات صعبة للغاية. في مقابلة شخصية مع الممثل الشهير جورج كلوني، سأل سؤالا مثيرا جدا عن تجربته الشخصية في عالم الإخراج بعد أن قضى سنين عدة في عالم التمثيل. أجاب جورج بطريقة مختلفة عن الطرق الإعتيادية وكأن جورج كلوني المخرج هو شخص آخر لا يعرفه تماما ولكنه تعرف عليه من خلال هذه التجربة البسيطة، ولم يكن ذلك التعارف مثاليا للطرفين. أما أنا فأريد حقا أن أتعرف على جميع الأشخاص الآخرين الذي يمكنني أن أجسدهم.
ماذا لو كانت هذه المساحة أمرا إلزاميا من الجهات التي نعمل لديها على غرار الشركات العالمية الرائدة؟ على سبيل المثال، تخصص شركة جينيرال إلكترونيك جزءا محددا من وقت العمل الرسمي لتجبر موظفيها على تقمص أدوار تختلف تماما عن مهامهم الوظيفية الإعتيادية. إن لم تخني الذاكرة، فإن جميع موظفي الشركة ملزمين باستغلال ٣٠٪ من وقت دوامهم الرسمي للتفكير بإبداع خارج الصندوق من أجل ابتكار وتطوير أفكار جديدة واعدة تتناغم مع رؤية الشركة والتي من شأنها أن تجلب مردودات مادية عالية. شعارهم في ذلك “الخيال داخل بيئة العمل”
في المقابل، نرى مجموعة كبيرة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص في السعودية لا يستطيع مدرائها النظر إلى ما هو أبعد من جدول الحضور والإنصراف! في هذه الحالة، ما هو الدافع الحقيقي للعمل عندما يكون تقييم الأداء مرتبطا بساعات التواجد في المنظومة بدلا من تقييم ما يتم إنجازه داخل وخارج أسوار المنظومة؟
لا يهم، أريد مساحتي الخاصة للتفكير، وأريدها حالا! لذلك، سوف أقوم بالتقديم على إجازة من العمل.

Advertisement

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 110 other followers