Posted by: Mohannad Alrabiah | November 19, 2011

ثمة فكرة تعبث بعقلي

اليوم 9
ما السر وراء دفاعنا المستميت وتمسكنا الشديد بفكرة ما؟ يدهشني أن أرى أحدهم قد يدفع الغالي والنفيس ويضحي بالنفس والمال والولد من أجل فكرة ما لمجرد الإقتناع والإيمان بها. فكرة الحرية أريقت من أجلها الدماء واستنزفت من أجلها الأرواح. فكرة المجتمع المدني, العلمانية وفصل الدين عن الدولة, حماية البيئة, حقوق الإنسان, حقوق المرأة وحتى حقوق الحيوان ليست بعيدة عن ذلك بل استطاعت أن تحرك الشعوب وتزلزل الحكومات وهي في نهاية المطاف ليست إلا فكرة. فكرة صامته هادئة تقبع في ذهن أحدهم, ما تلبث أن تحدث الكثير من الفوذى والدمار دون أن يكون لها حذور فعلي في مشهد الحدث. ما هي القوة التي تمتلكها هذه الفكرة لكي تتحول إلى سلاح قومي يمكنه أن يغير شكل العالم الذي نعيش فيه؟ حتى الأفكار التجارية البسيطة, إذا ما وضعت في القالب الصحيح فإنها سرعان ما تحدث ذلك التغيير الذي يتناسب وحجم أو مستوى الإيمان بهذه الفكرة.
لا يمكن تصنيف الأفكار بأي شكل من الأشكال وهذا الأمر من محاسن, أو ربما مساوئ, الأفكار. تظل الأفكار نظريات فلسفية, جامدة وغير مأطرة حتى تأخذ القالب والهيئة والمظهر الذي يختاره لها صاحب الفكرة والمؤمن بها. فلا يمكن الجزم بأن فكرة ما جيدة وأخرى سيئة, ناجحة أو فاشلة, صالحة أو فاسدة, بمجرد التفكير فيها. قد يظن البعض أن فكرة الحرية أمرا مستحسنا لكونها تمنح الإنسان السلطة الكاملة والنفوذ المطلق على نمط الحياة الذي يبتغيه. إلا أن البعض الآخر يخشى من فكرة الحرية لأنها تنسف التشريعات والضوابط والقوانين التي تساعد في بناء المجتمع القيمي الذي يسير وفق المبادئ الدينية والإجتماعية والفكرية التي ترسمها هذه الضوابط والتشريعات المجتمعية. على سبيل المثال, هل نقبل بالحرية التي تجلب لنا الحقوق الإنسانية والعدالة الإجتماعية؟ ماذا لو كانت هذه العدالة الإجتماعية تقتضي القبول بأفكار تتعارض مع مبادئ وتعليمات دينية كالمثلية الجنسية؟
بالنظر إلى دورة حياة الفكرة, فإننا نرى الدور الكبير والأثر الواضح للقنوات الإعلامية في تفعيلها وتوجيهها حيث يلعب دورا بارزا في خلق الأفكار وترشيحها وزرعها في العقول والتحكم بها والسيطرة على نفوذها. في العقد الماضي رأينا تحولا فكريا وحضاريا وثقافيا لعولمة هذا الكوكب الذي نعيش فيه حتى أصبح الياباني يدخن الشيشة والنرويجي يأكل الحمص والأمريكي يرتدي الشماغ الخليجي كشال حول العنق والفرنسي يطلق على الرياح المحملة بالغبار اسم الهبوب بينما أصبح السعودي يستمع إلى أغاني الراب دون معرفة معاني الكلمات التي يستمع لها أساسا. هذا التحول الفكري لم يكن ليكون أبدا لولا ظهور قنوات إعلامية مختلفة سريعة النفوذ وواسعة الإنتشار كالإنترنت والسينما والتلفزيون.
ولكن يبقى السؤال الحائر هنا, ما السر وراء هذه القوة الخارقة التي تحملها فكرة ما؟ وكيف لنا أن نستغل هذه المعلومة عن الفكرة. تموت الفكرة ولا يموت المفكر. الفكرة ليست لها لغة ولا دين ولا موطن. الفكرة هي ذلك الشيء الذي يعبث بعقلي هذه اللحظة, ولكنني استمتع بهذا العبث الجميل.

Advertisement

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 110 other followers