اليوم 10
عندما تقوم بالتحضير والتنظيم لكل صغيرة وكبيرة لإدارة مشروع معين، فإنك لا تستطيع الجزم بنجاح إدارتك لهذا المشروع إذا ما تدخلت مجموعة من العوامل الخارجية التي ليس لمدير المشروع فيها أدنى تنفذ أو صلاحية. هذه العوامل الخارجية المزعجة هي المحك الرئيسي التي تنعكس بشكل كبير على أداء المشروع، ومن خلالها يتم تقييم نجاح إدارة المشروع من فشلها قبل النظر إلى جودة تنظيم أنشطة المشروع ودقة حساب تكاليفه أو مخاطره.
الأجندات الخفية والسياسة المتبعة في التعامل بين الأشخاص داخل المنظومة هو أحد هذه التحديات. عندما تكون نتائج المشروع المتوقعة من شأنها الإضرار بمصالح أشخاص متنفذين، أو الحد من هذه الصلاحيات، فإن التحدي الأكبر لمدير المشروع هو في توظيف كل الأساليب الغير إحترافية من المجاملات والمهادنات والتحالفات من أجل ضمان كسب أشخاص معينين للضغط على أشخاص آخرين. عندها، يتحول دور مدير المشروع إلى دور استراتيجي تكتيكي بعيدا عن مهامه التنظيمية الإدارية التي تعتبر صلب عمله. هذا الأمر مزعج كثيرا حيث أنه يتطلب اتقان المدير لمهارات سلبية جدا كالكذب في بعض الأحيان واخفاء الحقائق في أحيان أخرى والنفاق والرياء.
الضوابط والقوانين الواضحة والصارمة هي أحد المعايير التي لا يمكن لأي عمل أن يتم بشكل متكامل من دونها. هذه الضوابط من شأنها تفعيل دور بروتوكولات وقنوات التواصل بين أعضاء فريق العمل، الأدوار والمهام والمسؤوليات المناطة بأعضاء الفريق وأيضا الإلتزام بمواعيد الأنشطة وإنجاز الأعمال. ماذا لو كان العمل يتطلب وبشكل ملح وحرج جمع معلومات حساسة من أشخاص غير ملتزمين بالمواعيد وغير مبالين بأهمية العمل لإنشغالهم الدائم بمهام أخرى يرونها أكثر أهمية.
أمر آخر، يرتبط بالضوابط والقوانين، هو سياسة عمل المنظومة تجاه تعاملاتها الخارجية. فالعمل الحكومي على سبيل الممثال يعتبر تحدي كبير جدا بالنسبة لمدير المشروع إذا ما تطلب العمل تحرير أوامر وطلبات شراء إذ أنه من الطبيعي جدا أن تأخذ أوامر الشراء مدد زمنية غير ثابتة أبدا تتراوح ما بين الأسبوع إلى السنة حسب المزاج الشخصي. مثال آخر هو توظيف العاملين في المشروع إذ أن بعض الجهات الحكومية تسجل أرقام فلكية في المدة الزمنية اللازمة لتوظيف شخص واحد قد تصل إلى ١٥ شهر. كل هذه الأمور تعد تحديات صعبة جدا لمدير المشروع من أجل المحافظة على خطته المقترحة لإتمام العمل بدون تأخير.
هذه الأمور وغيرها الكثير تنعكس بشكل كبير على تكوين شخصية مدير المشاريع. التجربة في منظومة إحترافية، مثلا، تصنع مدير مشاريع دقيق وحذر ومنظم. بينما العمل في منظومة غير احترافية تصنع مدير مشاريع مخضرم على علم ودراية بأساليب القفز على النظام ويجيد كل أساليب التحايل المتاحة في المنظومة من أجل إتمام العمل وتحقيق أهدافه بأي صورة كانت.
Posted by: Mohannad Alrabiah | December 3, 2011
إدارة المشاريع الناجحة
Advertisement
Posted in Uncategorized
Comments